من صانع التغيير إلـى صـانع التحويـر

 ـ تونس ـ في فجر يوم جديد أعلنت الإذاعة بداية عهد سعيد، فقد قال المذيع البشير إن الحكم قد آل اليوم لصانع التحوير،  و  إن البلاد اليوم بين يدي رجل أمين بالشؤون  الداخلية و الخارجية خبير

و منذ تباشير الصباح بدأت مظاهر الفرحة و الانشراح ، و لم تبخل الصحف على قرائها بطبعة ثانية  زخرت بافتتاحيات تعبر عن السرور و الارتياح . و لم تمر على الحدث العظيم سويعات حتى تتالت البرقيات   الصادرة عن الشعب الدستورية ـ من شعبة الزارات حتى شعبة باب بنات ـ و مختلف النوادي و الجمعيات

و لم يبخل علينا الأيمة الشيوخ بما جعل عقولنا تدوخ، فقد قالوا دون حجة أو برهان إن صانع التحوير قد بشر به القرآن في سورة الرحمان  و بالتحديد في آية اللؤلؤ و المرجان

و ما إن تعالت دقات البنادير و الدفوف حتى أ يقظت أم زياد من سباته مقالا نشازا  نائما فوق الرفوف، ثم  نشرته بعد أن أدخلت عليه بعض التغيير ليتلاءم مع عهد التحوير

 و ما إن نشر المقال القديم الجديد حتى  تكالب عليها أعوان النظام الوليد لتهكمها على صانع العهد السعيد الرغيد الذي لولاه لذاقت ويلات النار و الحديد ، و قالوا لها الزمي بيتك و إلا نالك المزيد

و توالت الأيام و الشهور و الكل في فلك صانع التحوير يدور، و من نشز عن الجوقة فمصيره الويل و الثبور، و غنى شاعر ثرثار قبل أن يقترف الانتحار إذا الشعب يوما أراد الممات  فلا بد أن يستجيب القدر