SerendipityJune 17, 2007 12:56 pm
العبدان" و"أنصار المصالحة"
Om Zied
16 juin 2007
16 juin 2007
|
كلمة أم زياد
في شهر واحد تتفتق ملكة إبداع الشر لدى النظام القائم عن ابتكارين تقشعرّ منهما أبدان الكرام… وحتى طائفة واسعة من اللئام: والمعنيان بهذا الشر المبدع هما "العبدان"، عبد الله الزواري وعبد الرؤوف العيادي… رجلان من خيرة رجال تونس وأكرمهم خلقا وأوفرهم مروءة وشرفا وخاصة من أشدّهم صلابة في رفض الاستبداد والتمسك بالمواطنة.
عبد الله الزواري عرف المحاكمات الظالمة وجاب السجون التونسية الرهيبة على مدى أكثر من عشر سنوات … ثم سلط عليه حكم المراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات عاشها منفيّا في بلاده بعيدا عن أهل بيته وأولاده… ولمّا قرب الفرج وأشرف أجل نفيه على النهاية أخبرته السلط البوليسية بأنّه وقع التمديد في مدة إبعاده 26 شهرا آخر. أمّا عبد الرؤوف العيادي محامي المظلومين والمدافع الاستثنائي عن الحقوق والحريات فقد دفع ثمن التزامه النبيل باهظا من صحّته… من رزقه… من أمنه واستقراره. ولكنّ كلّ ذلك بدا للنظام دون ما يستحقّه عبد الرؤوف العيادي من تنكيل وانتقام فأضاف إليه اليوم عملا انتقاميا خسيسا ممّا لا تقدر عليه إلاّ الأجهزة البوليسية التونسية التي وضعت أيديها الآثمة في صندوق بريد رؤوف صورا مركّبة فاضحة الغاية منها محاولة النيل من شرف أهله وتقويض حياته الأسرية. كلّ ذي فضل مبتلى، خاصة في هذا الزمن المجنون، والعاقل لا يتأثّر بسفاهة السفهاء وليس عندي شكّ في أنّ عبد الله سيواجه الغدر الذي كان ضحيته بصبره المعهود المثاب عليه إن شاء الله وفي أنّ شرف عبد الرؤوف وعفّة ونظافة أهل بيته فوق خسّة الأخسّاء وقذارة ما يدبّرون. في ذات الوقت الذي ترتكب فيه هذه الفظاعات يدور حوار على الانترنت حول المصالحة مع السلطة، وأنا لا أريد المشاركة في هذا الحوار الذي أراه غير ذي موضوع، ولا أريد مناقشة دعاة المصالحة ولا التحامل عليهم. ولكنّي أسألهم: ماهو رأيهم فيما وقع لعبد الله الزواري وعبد الرؤوف العيادي وهل يرونه متوافقا مع ما يدعون إليه من صلح وغفران وطيّ لصفحة الماضي الذي ما يزال يكرّر نفسه كل يوم ؟ ألا يرون مانعا من استجداء المصالحة الجماعية مع نظام يقطع أرحام مواطنيه ويحاول تلويث أعراضهم النظيفة أصلا ؟ طبعا يبقى لكلّ الحق في عقد صلح فرديّ مع من يشاء ولكن دون أن يدّعي أنّه هو الوحيد الذي اكتشف فضيلة الصلح وأنّ الصامدين في وجه الفساد أشرار حاقدون. |
