بيرم التونسي.. والفكر الجديد

بقلم محمد عبدالهادى ١٩/٩/٢٠٠٧

ما الأسباب التي تجعل مصر مستمرة في إنجاب علي محمد شحاته وأمثاله؟ هل هي أسباب جينية أم أسباب تتعلق بالقهر والفقر؟ أم هما السببان معًا؟!..

وعلي محمد شحاتة مواطن مصري كان يعيش في الثلاثينيات من القرن الماضي، أراد أن يرقي نفسه ماديا واجتماعيا وطبقيا، فقرر أن يعمل خادمًا رخيصًا متطوعًا لدي السلطة.. وأبلغ المباحث عن مجموعة من الطلبة بتهمة التخطيط لقلب نظام الحكم.. وكادت وشايته تنجح، ويسجن المتهمون الأبرياء، الذين كان همهم الأول والأخير هو مصر، لولا أن وزارة الداخلية - وقتها - تأكدت من كذب بلاغه ومن أنه واش حقير، فاستحق أن يخَّلد بهذه الصفة قصيدة حملت اسمه نظمها بيرم التونسي ويقول فيها:

شوف محمد علي شحاتة الفتي العصري الفصيح..

بالطلاق يحلف تلاته إنه يعرف شيء صحيح..

قام وبَّلغ عن مؤامرة تجعل العامر خراب..

إن خسر يخسر مقامرة.. وإن كسب يصبح قارون..

كانت اليوم المشانق تشتغل لو صدقوك..

وإنت في النسوان تعانق بالفلوس لو صدقوك..

وعلي محمد شحاتة يتكرر في كل الأوقات والمراحل، لكن زاد أمثاله، وتعددت وشاياتهم منذ قرر الرئيس السادات بعد نصر أكتوبر ١٩٧٣، أن يكون هذا النصر هو آخر الانتصارات، وأن يكون الفساد والجهل هو الباب الملكي للترقي الوظيفي والمادي والطبقي في مصر، وأن يكون تولي المناصب في كل المواقع للأسوأ، فتم عزل ونفي أصحاب الكفاءات والخبرات وتصعيد معدومي الخبرة والموهبة الذين باتت وسيلتهم للثروة والمنصب هي الإيقاع بالشرفاء وقهرهم، وإقامة الاحتفالات بذبح الشرفاء والمبدعين قربانًا للصعود.

وعلي محمد شحاتة موجود في كل موقع… هل تذكرون مدرسًا اسمه حسن البياع - اسم علي مسمي - الذي أبلغ العام الماضي عن طفلة في عمر الزهور كتبت في كراسة امتحان اللغة العربية بمركز شبين بمحافظة الدقهلية، أن الرئيس الأمريكي جورج بوش مسؤول عن تدمير جهود التنمية في مصر.. فتقرر رسوبها، لولا تدخل الرئيس مبارك بنفسه وليس وزير التعليم يسري الجمل؟.. وهل تذكرون كيف تغلب الحس «الأمني» علي الفعل التربوي لدي ذاك الذي يدعي معلما؟.. هل تذكرون رئيس تحرير سابقا، لصحيفة قومية كانت شهرته أنه «يقلع وينزل» في معارك الحزب الوطني الحاكم دفاعًا عنه؟!

وعلي محمد شحاتة في الوسط الصحفي أرَّق الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين في السبعينيات من القرن الماضي، فأبدي غضبه لوزير الداخلية آنذاك ممدوح سالم من كتبة التقارير والوشاة من أمثال شحاتة، فاعترف سالم بذلك وسأل أستاذنا إذا كان أحد من ذوي المؤهلات والكفاءات الصحفية علي استعداد للقيام بهذا الدور حتي تطمئن وزارة الداخلية إلي صدق تقاريره؟!…

ويبدو أن أمنية ممدوح سالم قد تحققت من باب واسع، وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة له وللحزب الوطني والحكومة معًا.. فلم يعد الوشاة والخدم الرخيص من أصحاب المؤهلات فقط.. بل باتوا في خدمة كل صاحب سلطة ونفوذ وثروة.. والأدهي أن وشاياتهم لم تعد مكتومة في تقارير سرية بل أصبحت تقارير صحفية منشودة وبلاغات للنيابة وعرائض دعاوي.

.. إنه عصر علي محمد شحاتة.. عصر الفجاجة والصفاقة بدون حد أقصي، فشحاتة هو القضية.. وليس عادل حمودة ولا إبراهيم عيسي ولا وائل الإبراشي ولا عبدالحليم قنديل، ولا غيرهم حتي لا تزيغ الأبصار.

كيف نصدق رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف وأصحاب الفكر الجديد عندما يقولون إنهم يخططون لمصر عام ٢٠٥٠، وإن مصر ستكون دولة متقدمة عام٢٠٢٠… بينما يتركون علي محمد شحاتة يعيث في مصر فسادًا منذ الثلاثينيات من القرن الماضي، وربما قبل ذلك بكثير ويحتفلون معه بانتصاراته نيابة عنهم وبتوكيل منهم؟!

يا شعراء مصر.. يا شاعر الوطنيين الغلابة أحمد فؤاد نجم.. خلدوا علي محمد شحاتة «الجديد» .. الذي وشي بطفلة ثم بيت النية للصحفيين… تجريس علي محمد شحاتة فرض عين علي كل مصري.

وعلي محمد شحاته ستتوقف مصر عن إنجابه إذا قرر الرئيس أن لا صلة له به.. ياريت يا سيادة الرئيس متصدقش علي محمد شحاتة.

http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=76577